ليه الناس بتفتكر نسوان السودان ملطشة ؟ 1 .. بقلم: شوقي بدري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ليه الناس بتفتكر نسوان السودان ملطشة ؟ 1 .. بقلم: شوقي بدري

مُساهمة  Mutawakil Ajaimey في الأحد سبتمبر 09, 2012 10:41 am

قبل بضع سنوات كان المصريون يكتبون عن تحفيز الشباب المصري لكي يتزوجوا بسودانيات. وتكلموا عن تحفيز الشباب المصريين بالمال . و الان يعود المصريون لهذا الموال ، بعد سي مرسي . المساكين الذين فكروا في هذا الامر لم يعرفوا ان المرأة السودانية عزيزة ومعززة. وانها لا تقبل أبدا بالطريقة التي تعامل بها المراة في كثير من المجتمعات العربية.
بعد انقلاب القذافي في ليبيا ، كانت هناك فكرة اندماج مصر و السودان وليبيا في اتحاد واحد . وطرح القذافي علي الاخ مأمون عوض أبوزيد طيب الله ثراه ، أن يتزوج أحد رجال مجلس الثورة الليبيين من شقيقة مأمون عوض أبوزيد ، أو أحد قريباته . ولكن مأمون رفض بطريقة قاطعة وببعض الغضب . ولم يفهم القذافي .
بالنسبة لنا في السودان و خاصة أمدرمان فان الامر يربو الي مرتبة الاهانة. و لمعرفتي و صداقتي بالعم النعيم (حطب) و هو أحد أشداء و فتوات أمدرمان ، فانني متأكد من أن الامر اذا طرح له ، فان كريز العم و الاخ حطب كان سيؤدي عمله . فالنسبة له هذه اهانة لبنت أخته . هذا اذا نسينا العم عوض أبوزيد الذي كان من وجهاء أمدرمان و هو جزار محترم و مهاب في أمدرمان. وصديقا للزعيم الأزهري .
في بداية الصيف اتصلت بمدير شركة تمتلك عدة مباني في (ليمهامن) وهذه أفخر منطقة في مدينتنا ، وينعدم فيها الاجانب . الامر كان يتعلق ببوتيك تمتلكه زوجتي . وناقشت معه عقد الايجار و امكانية تغيير بعض الانشطة . ولم يوافق . وطلبت منه الاتصال بمحامي شركته . و لان المحامي أكد له صواب طلبي ، لا بد انه كان يشعر ببعض المرارة . فاستفسر عن صلتي بالأمر. فقلت له بأنني زوج المستأجرة وهذا يضعني كذلك في مسائلة قانونية .لان البوتيك ليس شركة مساهمة ذات مسؤلية محدودة . فسألني السويدي و كأنه غير مصدق ، لان زوجتي لا تحمل اسمي كالعادة الاوروبية . فقلت له أن نسائنا لا يحملون أسمائنا . فسألني لماذا لا يحملون أسمائكم ؟ فقلت له أن نسائنا لايؤمن بأن هناك رجل يستحق أن يتنازلن له عن اسم عائلتهم وأن يسلمنه أنفسهم .
السويدي ترك موضوع العقد ، و بدأ في مناقشة موضوع المرأة السودانية . و كان يقول لي أن هذه ليست الفكرة التي نحملها نحن الاوروبيون عن المرأة في العالم الثالث . ثم استدرك قائلا بأن زوجتي كانت تجتمع به و محاسب الشركة بمفردها . وقد زودتهم بكل الاوراق المطلوبة و ضمانات البنك و اوراق تسجيل الشركة ، ومجلس المدينة والاقرار الضريبي ، وأوراق ضريبة القيمة المضافة ، و وثيقة التأمين ، و الاطفائية....الخ . و لم يشاهد سويدية تأتي لوحدها دون زوجها ، رغم التشدق باستقلالية المرأة السويدية و تشدد الجندريات . فقلت له أن نسائنا هن ملكات مجتمعنا .
في أبريل الماضي كان هناك مجموعة من الطلبة الاجانب و خاصة العرب ، والذين أتوا بهم من حي (روزنقورد ) الشهير في كل السويد . شهرة الحي بأنه أكبر حي في المدينة و قد شيد في الستينات . لاستيعاب العمال السويديين الذين تتدفقوا من الريف . و الان لا يوجد أي سويديين في الحي و 84.5% لايعملون و يعيشون علي الاعانات . و أشتهر الحي بحوادث القتل و الحرائق المتعمدة و المعارك بين الاسر العربية . و كسياسة لتقارب المجتمعين .
شوهدت مجموعة من الطلاب العرب ملتفين حول دراجة ابني الصغير الجديدة. و معهم صبي اسمه (مالك) والاخرون من خارج المدرسة ، ثم اختفت الدراجة . وكان المدرسون السويديون خائفبن و لم يعطوني اسم (مالك) الا بعد جهد .وبعد أربع ساعات قضيتها في الحي عدت بدراجة ابني . والموضوع بالنسبة لي لم يكن قيمة الدراجة و لكن التأكيد لابني بان لا يترك حقه . و أن لا يعطي لاي انسان مهما كان ، الفرصة لان يدوس عليه . و لقد قالت لي المدرسة فيما بعد انها لم تكن تصدق أن هناك من يجرؤ علي الدخول لهذا الحي ، حتي البوليس يتجنب الدخول لهذا الحي .
في بحثي طرقت أربعة أبواب . لأن مالك قال انه لم ياخذ الدراجة بل أخذها صبي آخر ، و الثاني قال ان الذي أخذها هو أحد معارفه و لكن لايدري أين يسكن . الشقة الاولي التي دخلتها . لم يكن هنالك أي أرائك أو كراسي في غرفة الجلوس . وكانت ملابس الزوجة اللبنانية الشابة متواضعة جدا و كأنها تعيش في أحد المخيمات . ولم تكن أحوال الأسر الأخري بأحسن .
الأسرة الرابعة كانت مكونة من أم شابة و خمس أطفال يبدو أن الفرق بينهم لا يتجاوز السنة أو السنتين . و الابن الأكبر كان في الثانية عشر في مثل عمر ابني . و الحال كان يغني عن السؤال . و هؤلاء النسوة كن يبدين في حالة حزن و انكسار و كأنما الحياة قد انتزعت منهن . وبعد الاتصال بالأب حضر و هو يتبختر وهذا بعد أن ترجل من عربة مرسيدس . وبعد أن رافقني في جولة أتي أحد الصبية جاريا ليخبرني بأنهم قد وجدوا الدراجة بين بعض الشجيرات فأخذتها و ذهبت .
عندما يتحصل الانسان علي حق اللجوء في السويد يمنح ما يعرف ب(استارت بدراق) و هو حوالي خمسة ألف دولار للفرد . وهذا كافي لتأثيث شقة حديثة بكل متطلباتها . و للسويد بدون شك أعلي مستوي سكن في العالم ، فالشقق كبيرة و حديثة وواسعة ، و جميعها مزودة بمطابخ كاملة من برادات و فريزرات و شفاطات للتهوية و أفران و ماكينات غسيل أطباق وحمامات كاملة بخزاناتها .
ولكن أغلبية الأسر العربية تتجه للتقتير و حرمان أطفالها من الكثير و يتركز المال في يد الأب يتصرف فيه كما يشاء و لا تجد الزوجة الا الفتات . أنا لا أعرف أي أسرة سودانية تعامل فيها الزوجة بهذه الطريقة و لقد جبت العالم . وشاهدت كل السودانيات المغتربات والمهاجرات ليس فيهن من تقبل بهذه الاوضاع اذا وجد سوداني يعامل زوجته بهذه الطريقة . فهو في حكم الشاذ الذي يؤكد القاعدة .
عندما كانت زوجتي تدرس اللغة السويدية مع مجموعة من العربيات. اتفقت المدرسة مع أكبر صحيفة على ارسال الصحيفة لمنازلهن لمدة شهر مجانا . و عند سؤال المدرسة عن اطلاعهن على الصحيفة قلن انهن يستفدن من الصحيفة بوضعها تحت الشيشة مباشرة بعد استلامها ، فالأزواج يدخنون الشيشة داخل المنزل . و لايهتمون باحتجاج الزوجات و الأطفال . و لهذا يقوم بعض موظفات الرعاية الاجتماعية بزيارة الأسر.
وعند زيارة احدى الأسر السودانية قالت المسؤلة لزميلتها عند عتبة الدار ( لا أظن اننا سنواجه أي مشكلة هنا ). و الحقيقة أن الاسرة مثال للاتزان و اللطف و أطفالهم مثاليين في دراستهم و الشقة تنضح بالنظافة.
لقد شاهدت عربي يقول بأنهم يستلمون الاعانة الاجتماعية زائدا مخصصات الاطفال التي تخصص لكل طفل الي بلوغ الثامنة عشر . وهذه الاعانة تصاعدية تزيد بعدد الاطفال. و كان أحدهم يقول بأنه كان يستقطع ألف دولار شهريا و يترك الباقي لزوجته و يقول لها دبري أمرك. وتدبر أمرها بحرمان أطفالها من كل شئ . و بعد عشر سنوات كان عنده مائة ألف دولار أشتري بها شقة في جنوب لبنان .
قبل سنة صار ابني (منوا) يأتي بصديق عربي ، وكان يتواجد معه بطريقة مكثفة في أيام الصيف و يقضي بعض الايام في منزلنا . وبسبب مشكلة ، هي نتاج للحرمان و تقتير الوالدين ، اضطررننا للذهاب لوالدي الشاب الذي كان في التاسعة عشرة و هو أكبر من ابني بثلاث سنوات . وعرفنا من الوالدة التي كانت خائفة و مضطربة . ان الأب لا يستيقظ قبل السادسة مساء ، لأنه يساهر الي الصبح مع القنوات الفضائية . ويصير غاضبا اذا تجرأ أحد علي ايقاظه. و بما أن الساعة كانت الخامسة ، اضطررننا للانتظار خارج الشقة .
عندما دخلنا الشقة و جدنا أن للولد شقيق و شقيقتان ، و أعمارهم بين الثالثة و العشرين و التاسعة عشر. والأربعة ينامون في غرفة صغيرة عبارة عن أربعة أسرة . وكل سريران فوق بعضهما ، وهنالك غرفة جلوس بأثاث جميل و غرفة نوم للوالدين. ولكن أغلبية العرب و كثير من الأجانب يتحصلون علي شقق لأبنائهم وبناتهم و اعانات اجتماعية لأبنائهم الذين بلغوا سن الرشد . و يقوم الوالد بتأجير هذه الشقق لمهاجرين أو أشخاص آخرين ، بالرغم من أن مكاتب الاعانة الاجتماعية هي التي تدفع الايجار .
أنا لا أظن أن هناك سيدة سودانية تقبل بمثل هذا التسلط من زوجها . ولن تقبل أبدا بأن يسكن بناتها اللاتي في سن الزواج مع أشقاءهم الرجال بسبب التوفير أو المال . ولكي يركب زوجها المتسيطر سيارة مرسيدس
وتبدل غضبي من الشاب الي نوع من الرثاء لحاله.
والدة زوجتي و التي هي شلكاوية كاملة الدسم تسكن في شقة بالقرب من ابنها . لا يمر أي انسان ببلكونتها بدون أن يتوقف للتدقيق في روعة البلكونة و تنسيق الازهار . ومن العادة أن تجدد الشقق كل 10 الي 12 سنة حسب القانون . و بعد تجديد الشركة أكتشفت أنهم قد نسوا طلاء باب الحمام من الداخل . و بالرغم من المطالبة عدة مرات لم تتم عملية الطلاء. ومع الصباح الباكر أتي تلفون من سيدة سويدية ، تقول انها تتواجد في المنطقة و أمام باب العمارة بسبب مهمة أخري . و انها علي استعداد للحضور بعد فترة تتيح لسيدة الدار للاستعداد للزيارة . و الغرض كان هو النظر الي باب الحمام . و أخبرتها صاحبة الدار أنها يمكن أن تدخل مباشرة . وبدأت الموظفة تتسائل اذا كانت صاحبة الدار تسكن حقيقة في الشقة . لأن كل شئ كان في موضعه و الألوان متسقة و جميلة ، غرفة النوم منظمة و المساند في مواضعها كأنها غرفة عرض . و كل صحن أو فنجان في مكانه ، حتي الأطعمة كات في علب متناسقة و مرصوصة في الفريزر بعناية . وقالت السيدة أنها تقوم بالكشف علي الشقق لأكثر من ثلاثين سنة. ولم تشاهد أبدا شقة بهذا النظام ، و انها تفهم لماذا تتطالب السيدة بطلاء الباب من الداخل و الخارج . الشركة هي أكبر مالك للشقق في مدينتنا. فاستأذنت المسؤولة صاحبة الدار في احضار الكاميرا من السيارة لتصوير الشقة. وبعد مدة أستأذنت الشركة في استخدام الصور في كتيبات الشركة . والمكافأة كانت 10 ألف كرونة سويدية .
قبل أقل من سنة رزق الأخ (جيمس لادو) وزوجته (ستيلا) بابنهما الثالث . فذهبت الي بلدته مع مجدي الجزولي للتهنئة . و كانت الشقة في غاية الروعة و بأثاث جميل و متناسق . و كان الطعام و أدوات المائدة رائعة . و الزوجة والزوج يعملان . و كانت ملابس الأطفال ( جوبي ) و ( واني ) جميلة و نظيفة . و الزوجة قد أتت من قرية خارج جوبا . قلت لها عندما شاهدتها لأول مرة قبل سنين بهندامها الجيد ، أنها من بنات الباريا . و قد صدق حدسي . و عندما أشدت بجمال شقتها . ذكرت (ستيلا ) أن الشلك يمتازون بأجمل المساكن التي تتصف بالنظافة الشديدة و قالت ( الزول ممكن ياكل من الواطه في بيت الشلك ). وهذه حقيقة .
الزاندي الذين هم أكبر قبيلة في جنوب السودان و يتواجدون في الكنغو و أفريقيا الوسطى ، ينضم الزوج الي أهل زوجته (وهذا يحدث عاديا في الشمال ) و اذا مات والده ووالد زوجته في نفس الوقت ، فانه يبقي في مأتم والد زوجته كاحترام للمرأة . و الدينكا عندما يطالبون بمهر قد يصل الى مائة بقرة ، يعبرون عن احترامهم للمرأة . وعندما طالب دينكا نوك من الشهيد قرنق أن يزودهم بالاسلحة لمحاربة المسيرية . قال لهم الزعيم ( نحنا الدينكا ممكن نحارب أولاد عمنا ولكن أبدا ما بنحارب أولاد أخواتنا ، و المسيرية ديل أولاد أخواتكم ).
قبل أكثر من سنة ذهبنا الي ستوكهولم لاجتماع مع و زارة الخارجية السويدية و كنا نمثل الجبهة السودانية للتغيير . وبدأت مسؤولة الوزارة في التركيز علي اضطهاد المرأة في مجتمعات العالم الثالث . و عندما لم تتوقف قالت لها عضوة لوفد السودانية . هذا الأمر لا ينطبق علي السودان . أنا مثلا نوبية ، في المجتمع النوبي تجد المرأة كثيرا من الاحترام و التقدير و لا تتعرض للاسائة.

Mutawakil Ajaimey

المساهمات : 10
تاريخ التسجيل : 06/08/2012
العمر : 47
الموقع : جدة-المملكة العربية السعودية

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى